الشيخ الطبرسي

120

إعلام الورى بأعلام الهدى

الحسن - فإنه ربما كان عنده صفة شئ يفرج الله تعالى به عنك . فقال : ابعثوا إليه . فمضى الرسول ورجع فقال : خذوا كسب ( 1 ) الغنم فديفوه بماء ورد ، وضعوه على الخراج فإنه نافع بإذن الله تعالى . فجعل من يحضر المتوكل يهزأ من قوله ، فقال لهم الفتح : وما يضر من تجربة ما قال ، فوالله إني لأرجو الصلاح به . فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج ، فخرج منه ما كان فيه ، وبشرت أم المتوكل بعافيته ، فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها ، واستقل المتوكل من علته . فلما كان بعد أيام سعى البطحائي بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل ، وقال : عنده أموال وسلاح ، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا ويأخذ ما يجد عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه . قال إبراهيم : قال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن عليه السلام بالليل ومعي سلم فصعدت منه على السطح ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة ، فلم أدر كيف أصل إلى الدار ، فناداني أبو الحسن عليه السلام من الدار : ( يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة ) . فلم ألبث أن آتوني بشمعة ، فنزلت فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادة على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة ، فقال لي : ( دونك البيوت ) فد خلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا ، ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل وكيسا مختوما معها ، فقال لي أبو الحسن عليه السلام : ( دونك المصلى ) فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبوس ، فأخذت ذلك وصرت

--> ( 1 ) الكسب : عصارة الدهن . ( لسان العرب 1 : 717 ) .